| جاء تبلور "حرية الضمير" أولاً بقلم لوثر (Gewissensfreiheit)، ومن ثم بقلم كالفن (Conscience)، لتأخذ شكلها المكتمل مع Pierre Bayle في شكل "احترام صادر عن الضمير". وترتبط هذه الحرية بشكل لصيق بفكرة "الحرية الدينية" (Liberté religieuse) وقد تمّ "تدهيرها" (Sécularisée) في مجال اللغات الأوروبية المختلفة. هذه اللغات التي تمّ فيها إعادة صياغة شكل الدولة، وذلك بشكل متلازم مع صوغ علاقات جديدة ما بين الإنسان والدولة (Locke, Condillac, Wolff, Kant). وقد عرفت هذه العبارة توحيداً نسبياً في معناها في بداية القرن التاسع عشر، وهي الفترة التي بدأت فيها عناصرها التأسيسية تنتشر في الأوساط الناطقة باللغة العربية ذات الغالبية المسلمة. غير أن السلطات الدينية، كاثوليكية كانت أم أورثوذكسية، أم إسلامية، وقسم من تلك اليهودية والبروتستانتية، عملت دائماً للحدّ من انتشار عناصر "حرية الضمير"، وذلك عملاً بقاعدة واحدة مشتركة وهي: أن الخطأ (erreur) لا يمكن أن يكون له حقوقاً في وجه الحقيقة (Vérité). ذلك أن ما يسمّى ضمير قابل للخطأ. |